عبد الملك الجويني

536

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن اعتبر الإرث في الطرق المقدمة ، أثبت النفقةَ على الجد والابن على حسب قسمة الميراث بينهما . ومن أثبت الولاية فالجد أولى بالولاية . 10214 - والجملة المغنية عن التفصيل أنه ازداد في اجتماع الأصول والفروع رعايةُ تأكد الحق على الولد ، وباقي وجوه الاعتبار على ما تقدم ، حرفاً حرفاً ، ومن لم يعتبر ما مهدناه لا يزداد بتكثير التصوير إلا عَمايَةً [ وتدوّخاً ] ( 1 ) . وقد لاح أن تلك المعاني لا تختلف في هذا القسم ، بل زاد معنى آخر ، وقد نبهنا عليه ، وكل ما ذكرناه بيان ازدحام من يلتزم النفقة ، وذِكْرُ من يُقدَّم ويؤخر ، والذي يسوّى بينهم . ونحن الآن نعقد فصلاً يحوي كلاماً وجيزاً في اجتماع من يستحق النفقة مع ضيق النفقة عن جميعهم . فصل 10215 - إذا فضل عن قوت الرجل في يومه كفايةُ شخصٍ مثلاً ، وازدحم عليه الأهل ، والمولودون ، والأصول ، فإلى من يصرف ذلك المُدّ الفاضل ؟ ما رأيته أن الزوجة مقدّمةٌ ، ولم أر ما يخالف هذا ، ورأيت كثيراً من الطرق عريّةً عن التعرض لهذا ، واعتل الذين قدّموا نفقة الزوجية بأن قالوا : في نفقة الزوجة رعاية معنى الكفاية على الجملة ؛ على مقابلة احتباسها في رِبقة الزوجية ، وهي أثبت النفقات ؛ من جهة أنها لا تسقط بمرور الزمن ، ولا تسقط باستغناء الزوجة ، فاقتضى ما ذكرناه من التأكد تقديمَها على سائر الجهات ، وهذا فيه احتمال معترضٌ ، لا نقل عندي فيه . والاحتمال يتضح بتجديد العهد بأصلٍ قدمناه في كتاب التفليس ، وهو أن النفقات التي حقَّت وحلّت مقدمةٌ على الديون ، وما دام القاضي يمهد بيعَ عروض المفلس ، فنفقة المفلس ، ونفقةُ أهله وأقاربه مؤداةٌ من تلك الأموال ، وإذا فرض بيعها ، فيجب

--> ( 1 ) في الأصل : ونذوخا . وهو تصحيف مضلّل .